العفو

العفو


(فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا)النساء:149



العفو,الواضع عن عباده تبعات خطاياهم وآثارها,فلايستوفيها منهم إذا تابوا واستغفروا,أو تركوا لوجهه أعظم ممافعلوا,فيكفر عنهم مافعلوا بما تركوا.

العَفْوْ:هو الصفح عن الذنوب وترك مجازاة المسيء.



الفرق بين العفو والمغفرة:

العَفْوْ أبلغ من المغفرة,فالعفو هو الذي يمحو السيئات ويتجاوز عن المعاصي,يقال من عفت الريح الأثر,إذا درسته,فكأن العافي عن الذنب يمحوه بصفحه عنه,والمغفرة هي ستر وتغطية الذنب.



اقترن اسم(العَفُوُّ) مع (الغفور)في أربعة مواضع وفي الخامسة مع القدير ليظهر أن عفوه مع قدرته على خلقه وعقابهم والانتقام منهم.



الدعاء بالاسم



دعاء العبادة:

حث الله عباده على العفو والصفح,في موقف أبو بكر الصديق رضي الله عنه حين حلف ألا ينفق على مسطح أحد أقاربه,بعد أن قذف عرض ابنته عائشة في حادثة الإفك المعروفة,فنزل في أبو بكر رضي الله عنه قوله تعالى (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ وَاللَّـهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) النور:22



وفي الآية أهم مردود وثواب للعفو( أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّـهُ لَكُمْ ) فمن عفا بنية أن يعفو الله عنه أعطاه الله ما أراد.



الله تعالى يبادل العفو بعفو أكبر (أَوْ تَعْفُوا عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا )النساء:149



ألزم الله تعالى نفسه التعويض على من عفا من عباده بالأجر,والأجر الإلهي لا يقدر بثمن (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّـهِ) الشورى:40



وأعلن تعالى محبته لمن يعفو,واعتبره من الإحسان (فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّـهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( المائدة:13



وجعل الله تعالى العفو مع القدرة,من أقرب منازل التقوى ( وَأَن تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ ) البقرة:237,وهي منازل موصلة للعز,كما قال صلى الله عليه وسلم "مَازَادَ الله عَبْدًا بِعَفْوًا إِلَّا عِزَّا"مسلم



وهنا أمر هام يفرق به المؤمن القوي عن المؤمن الضعيف,وهو أن العفو يصدر من قدرة لا من ضعف وهوان وعجز وجهل,فهو إن لم يكن قادر على الانتقام لنفسه,كان عفوه متلبس بالعجز والوهن والضعف,وإن لم يكن عالما كان تركه للإنتقام للجهل.



العفو استثمار حقيقي لحقوقنا,ففي يوم الحشر الأكبر,تتجلى حاجاتنا الشديدة لمغفرة الله وعفوه,وحاجاتنا الآخروية هذه,تجعل عفونا عمن أساء لنا أو أجرم بحقنا,عفوا خالصا لله وليس طمعا في تقدير المسيء أو المجرم لهذا العفو.



دعاء المسألة:



تكرر سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لربه العفو والعافية في أحاديث كثيرة- وسؤال العفو والعافية بمعنى ترك العقوبة والسلامة- حتى أنه خص ليلة القدر الثمينة بهذا الدعاء الثمين الذي علمه عائشة رضي الله عنها"اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنّي"الترمذي,صححه الألباني

منقول من موقع قوت القلوب


المواضيع المتشابهة: